القائمة الرئيسية

بحث

تسجيل الدخول



التصويت

رأيك في الشكل الجديد؟
 

احصائيات الصور

  • عدد الصور بالمكتبة   0
  • عدد الاقسام بالمكتبة   0
  • عدد مشاهدات الصور  

الاحصائيات

الأعضاء : 12
المحتوى : 6
عدد زيارات المحنوى : 8605

المتواجدين حالياً

حاليا يتواجد 11 زوار  على الموقع

الارشيف

أبعاد إقليمية لمحاولات الحوثيين جر المملكة العربية السعودية
أبعاد إقليمية لمحاولات الحوثيين جر المملكة العربية السعودية
PDF طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب د .عبد الهادي العجمي   
الأربعاء, 18 نوفمبر 2009 01:09

أبعاد إقليمية لمحاولات الحوثيين جر المملكة  العربية السعودية للصراع
الحوثيين وأيديولوجية زعزعة الاستقرار
يرجع أصل الحوثيين وتسميتهم لـحسين بدر الدين الحوثي الأب الروحي للحوثيين والذي يعتبر أحدأهم المراجع الشيعية الزيدية الجارودية ، متخذاً من محافظة صعدة اليمينية بالقرب من الحدود السعودية ملاذاً له لتشهد هذه المحافظة بعد ذلك صراعا فكريا وعقديا جديداً ، وبعد أن انتهي الحوثي من مرحلة التنظيم التي ابتدأت مع عام 1990م بدأت مرحلة الانتقال إلى طور تشكيل المليشيات المسلحة ومحاولة خلق وجود إيديولوجي وسياسي على الساحة السياسية لليمن .
على أن الكثيرين يربطون ظهور الحوثيين كحركة لها تحرك سياسي على الساحة هناك وبداية تطلعاتها حول إقامة الإمامة الشيعية في العالم الإسلامي والترويج لإقامة دولة المهدي المنتظر منذ العام 1997 م ، بجانب إرهاصات الاستعراض بالقوة تمهيداً للخروج الفعلي من بوتقة الدولة والتمرد على النظام السياسي و البدأ في عمليات تمرد وخروج على النظام السياسي للدولة عام 2004 بل ومحاولات تفعيل الأعمال المسلحة في مختلف المناطق التي كانت تخضع للأيديولوجية الفكرية الحوثية .
التمرد الحوثي - الارتباط بقوى خارجية وتنفيذ أجنداتها في الخليج
كان من الملاحظ في تصريحات بدر الدين الحوثي في الكثير من الأحيان أنها تصب في عملية خلق زعزعة في الشارع اليمني وإقامة التجمعات والتظاهرات ، خاصة بعد دخول بعض الأطراف الإقليمية ومحاولتها التأثير على وضع الحركة بعد أن رأت قوتها المتزايدة وتأثيرها في الشارع اليمني آنذاك لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع العقدي في اليمين مع كل ما كان يعا نية أصلا من مشاكل إجتماعة واقتصادية وسياسية ، وبنظرة بسيطة لقراءة التوجهات السياسية لبعض البلدان الخليجية التي أعلنت عن رغبتها في دعم اليمن ورفض أي محاولة للمساس بأمنه والمحافظة على وحدته يتضح أن بعض الأنظمة الإقليمية تخوفت من هذا الوضع وأدركت خطورة أن تشكل اليمن عمقاً استراتيجياً لدول الخليج بما يمتلكه اليمن من تاريخ وارث حضاري وطاقات بشرية وموقع جغرافي استراتيجي قادر على أن يكون سنداً وموازناً رئيسياً في عمليات إعادة التوازن إلى منطقة الخليج العربي في هذه المرحلة .
استهداف أمن الخليج – هل هو رهان صراع على الاستقرار .
كان لابد أن من إدخال اليمن في صراعات داخلية تمنعه من تحقيق أي تقدم أو حتى تشكيل تحالف مع أي من بلدان الخليج العربي أو دول الجوار فكانت جماعة الحوثيين ورقة الضغط الممكنة في أيدي هذه القوى لإشعال الفتنة ونشر الفوضي وذلك بعد آن أثبتت بعض التجارب في العراق أن اللعب على وتر الطائفية هو الحل الأمثل حين الفشل في فرض أي واقع سياسي على الدولة ، وقد يكون هناك دلالة واضحة على صحة ما نقول إذا قمنا بربط تصريحات مقتدى الصدر في 25 / 5 /2007، والتي اتهم فيها اليمن بارتكاب انتهاكات ضد الحوثيين ، بل وما يثير التعجب ويضع أكثر من علامة استفهام تصريحات وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي للدول المجاورة لليمن من التدخل في شؤونه الداخلية ، ومحاولة أقلمة الصراع في إشارة إلى السعودية دون ذكرها بالاسم، فهل من حق إيران التدخل في شؤون دول الخليج ومحاولة زعزعة الاستقرار وبث الأفكار الهدامة و ما يقال عن الخلايا النائمة وسفن الأسلحة التي يتم ضبطها وليس من حق هذه الدول الرد على هذه المحاولات ومواجهتها ، أي منطق هذا الذي يسمح لبعض القوى أن تتدخل في شؤون الآخرين ولا يسمح لأصحاب الحق في الدفاع عن أنفسهم هل هو غرور القوة أم أوهام الماضي وأحلام الغفلة .

رسالة إيرانية
إما الرضوخ أو تعميم النموذج الحوثي
لم تكن عملية المغامرة التي قامت بها جماعة التمرد والتخريب الحوثية إلا أن تبرز و بوضوح محاولة التدخل الإيراني غير المسبوق في الأحداث و لعل تطور الوضع في اليمن ودخول المملكة العربية في الصراع القائم الآن هو رسالة واضحة تقول "عليكم الرضوخ وغض الطرف وإلا فالنموذج الحوثي هو البديل المطروح " ، ولا شك أن دخول بعض الأطراف التي حاولت إيصال هذه الرسالة إلى الدول الخليجية من أنها قادرة على خلق زعزعة وعدم استقرار أمني في المنطقة وإستراتيجيتها في تحريك اذرع الإخطبوط واللعب على وتر إثارة الفتن الطائفية والعرقية قد أتت ثمارها في اليمين وها نحن نرى أوجه هذه الأذرع تتحرك لتظهر وعلى الملاْ في عدة أوجه سياسية في الدول الخليجية فالتحالفات التي تطل من حين لآخر ببعض البرلمانات الخليجية وحملات التبشير والامتدادات الشيعية التي تحاول بعض أجهزة الدول الإقليمية الدخول بها لمصر يلقي بكافة الخيوط المتشابكة في سلة إحدى الدول الإقليمية التي تعمل على خلق رأس حربة في خاصرة العرب والخليج العربي خصوصاً .

الخليج العربي
هكذا سيكون ردنا
قد يعتقد البعض أن الرد الحاسم الذي قامت به المملكة العربية السعودية هو فقط أتى دفاعا عن وحدة وسلامة واستقرار أراضى المملكة.
هكذا يبدوا لبعض المتابعين أو المحللين ، إلا أنه وحين النظر من زاوية أعمق وتحليل أبعد سنجد أن هذا الرد جاء في وقته تماماً بل ومكانه الصحيح ، وليس كما يعتقد البعض من أنه نفاذ صبر أو رد على عدوان ، لقد جاءت الرسالة السعودية جاء كما أردنا حاسماً قاطعاً مؤكدا على حقيقة واحدة أن الدول الخليجية لا تقبل المساس باستقرارها وأن أي محاولة اللعب على وتر الطائفية والتشابكات العقدية ستواجه بكل القوة والحسم .... هكذا أردتم وها هو ردنا.
إن هذا الرد من المملكة العربية السعودية التي أصبحت رأس الحربة في مواجهة التأمر الإقليمي من جانب البعض في الفترة الأخيرة على هؤلاء المتمردين يعكس رؤية ووجهة النظر الموحدة للشعوب الخليجية حكومة وشعبا وقيادة ، فأي تحالفات وخروج على الأنظمة مرفوض وسيواجه بكل الحزم والقوة ولعل اعترافات بعض الحوثيين الذين استسلموا في احد المواجهات مع الأجهزة الأمنية اليمنية تؤكد الارتباط الوثيق بين الحوثيين وإيران فقد ذكرت صحيفة ، أخبار اليوم اليمنية أن عدداً من أتباع الحوثي أكّدوا قيامهم بالتدرب في معسكرات تابعة للحرس الثوري الإيراني كما صرحت المصادر اليمنية بأنها استطاعت أسر سفينة سلاح إيرانية كانت في طريقها لنقل أسلحة ليد المتمردين الحوثيين ولنستحضر الصورة إذا ما نجح هؤلاء الانفصاليون والمتمردون في فصل اليمن وإرجاعه لوضع الفرقة والانقسام وكيف سيكون الوضع في حالة إذا ما تم انتقال الحكم لهذه الفرق المتمردة ، إن المملكة اليوم لا تدافع عن أراضيها ولا عن استقرارها وأمانها لحدودها فقط ، بل إن الرد السعودي نعتبره نحن في الكويت دفاع عن كل بلدان الخليج ورسالة موجهة للجميع أن أمن الأوطان واستقرارها لا مجال للعب أو محاولة المساس به ، إن ما عبر عنه صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد أمير البلاد ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ الدكتور محمد الصباح عكست رأي الشعب الكويتي بجميع طوائفهمن أن الاعتداء على السعودية هو اعتداء على الكويت عاكساً بكل الصدق ما يجيش ف صدور كل الكويتيين حكومة وشعب وقيادة .

والسؤال المطروح الآن إلى أي مدي يمكن السكوت على هذا العبث من جانب بعض القوي الإقليمية وهذا الاستفزاز الصريح.
إن بعض هذه الأنظمة أعلنت ومنذ بدايتها الإمساك بزمام الحكم بنيتها لتصدير أفكارها العقدية ومفاهيمها الثورية إلى البلدان العربية عبر إسقاط أنظمة وحكومات هذه البلدان وهي ما تزال تعمل على تحقيق هذه الأهداف وتتحين وتستغل كل الفرص وعلى رأسها وجود بعض التركيبات الاجتماعية كوسيلة لزعزعة الاستقرار ، إن ما تقوم به المملكة الآن هو حق مكفول لكل وطن - وليس للمملكة فحسب - في تأمين حدودها والدفاع عن أراضيها ضد أي عدوان ، كما أن هذا الرد السعودي الحاسم يرسخ ثقتنا المطلقة في قيادات دولنا وقواتنا المسلحة فيها ويؤكد لنا وبوضوح أن قياداتنا تعي جدا حقيقة هذه المحاولات والنيات المبيتة وأنها قادرة على رصدها وصدها في الوقت والمكان المناسب فتحية إعزاز وتقدير لقياداتنا وتحية لجنود المملكة البواسل في التصدي لهؤلاء المتمردين فالاعتداء على سيادة أي دولة خليجية هو اعتداء على كل دولها - وعلى كافة الأطراف احترام سيادة الدول والكف عن إثارة الفتن التي لن يحترق بلهيبها سوي من أوقدها .


د/ عبد الهادي العجمي

أستاذ التاريخ بجامعة الكويت – أمين سر الجمعية التاريخية الكويتية